أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
47
تهذيب اللغة
وهي إبلٌ هوامج . قال : والهَمَج جمع هَمَجة ، وهو ذُباب صغيرٌ يَسقط على وجوه الغَنَم والحمير وأعينها ، ويقال : هو ضَرْبٌ من البَعوض ، ويقال للرَّعاع من الناس الحمَقى : إنَّما هم هَمَج . أبو عبيد ، عن الأصمعي : أهمَج الفرسُ إهماجاً في جَرْيه فهو مُهْمِج مِثل ألْهب ، وذلك إذا اجتهد في عَدْوه . أنشد شعر لأبي حيّة النُّمَيْري : وقُلْنَ لِطِفْلَةٍ منهنَّ ليستْ * بمتْفالٍ ولا هَمِج الكلام قال : يريد الشّرارة والسَّماجة . قال : وقال ابن الأعرابي : الإهماج : الإسماج . قال رؤبة : في مُرْشِفاتٍ ليس بالإهماج * وهُماجُ : اسمُ موضعٍ بِعَيْنِه . ( أبواب الهاء والشين ) أهملت الهاء والشين مع الضاد والصاد والسين والزاي والطاء . ه ش د استعمل من وجوهها : شهد ، شده ، دهش . شهد : أخبرني المنذريُّ أنّه سأل أحمد بنَ يحيى عن قول اللَّه عزّ وجلَّ : ( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ) فقال : كلُّ ما كان ( شَهِدَ اللَّهُ ) فهو بمعنى عَلِم اللَّه ، قال : وقال ابن الأعرابيّ : معناه قال اللَّه . قال : ويكون معناه عَلِم اللَّه ، ويكون ( شَهِدَ اللَّهُ ) كَتَب اللَّه ، وقال أبو بكر بنُ الأنباريَّ في معنى قول المؤذّن : أَشْهَدُ أن لا إله إلّا اللَّه : أَعلَم أن لا إله إلّا اللَّه وأبيّن أنّه لا إله إلّا اللَّه ، قال وقولُه جلَّ وعزَّ : ( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ) معناه : بيَّن اللَّه أنّه لا إله إلّا هو ، قال : وقوله : أَشْهَد أنّ محمَّداً رسول اللَّه : أعلَم وأبيّن أَنَّ محمداً رسول اللَّه . قال : وقال أبو عبيدة : معنى ( شَهِدَ اللَّهُ ) قضَى اللَّه أنّه لا إله إلّا اللَّه ، قال : وحقيقتُه عَلِمَ اللَّه وبَيَّن اللَّه ؛ لأن الشاهد : هو العالم الذي يبيِّن ما عَلِمه ، فاللَّه قد دلَّ على توحيده بجميع ما خلق ، فبيَّن أنه لا يقدِر أحدٌ أن ينشئ شيئاً واحداً ممَّا أَنشَأَ ، وشَهِدَتِ الملائكة لِمَا عاينتْ مِن عظيم قدرتِه ، وشَهِدَ أولُو العِلم بما ثَبَت عندهم ، وتبين من خلْقه الذي لا يقدر عليه غيرُه . وقال أبو العباس أَحمدُ بنُ يحيى : ( شَهِدَ اللَّهُ ) : بيَّن اللَّه وأَظهَر . وشَهِد الشّاهد عند الحاكم : أي بَيَّن ما يَعلَمه وأَظهَره ، يدل على ذلك قوله : ( شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ ) [ التّوبَة : 17 ] وذلك أنّهم يؤمنون بأنبياءَ شَعرُوا بمحمّد صلى اللَّه عليه وسلّم وحَثّوا على اتِّباعه ، ثمّ خالَفُوهم فكذّبوه ، فبيّنوا بذلك الكفرَ على أنفسهم ، وإنْ لم يقولوا : نحن كفّار . وقال ابن شميل في تفسير الشّهيد الّذي يُستشهَد : الشَّهيد : الحيُّ . قلتُ : أراه تأوّل قولَ اللَّه جلّ وعزّ : ( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) [ آل عِمرَان : 169 ] كأنّ أرواحَهم أُحضِرتْ دارَ السّلام أحياءً وأرواح